أطفال وكل شي حلو منهم

14 يوليو, 2010

أن تًمارس دور الأب أو تذوقين طعم الأمومة هي السعادة التي تعيشها للحظات لم تخطط لها مسبقا ! بطبعي أعشق الأطفال بجنون ، لا أستطيع تفويت فرصة اكتظاظ الأطفال في تجمّع ما دون مداعبتهم ، حتى في صالات الانتظار في الحافلات في الحدائق والأسواق كما حدث بالأمس عندما اقتربت “جنى” ذات الخمسة أعوام مني ، شدّني خدّيها الحمراوين رغم برودة المكان وشعرها الأشقر الملتوٍ بغزارة وتنورتها “الماركة” التي تصل إلى الركبتين أو فوقهما بقليل وابتسامتها الساحرة مُظهرةً أسنانها اللبنية غير الملطّخة بالكافيين ، كانت تحوم من حولي برشاقة تشبه فراشة الربيع التي انزلقت من يرقتها للتو ، كانت تُراقبني على بعد سنتيمترات قليلة عندما لوّحت لها بيدي قاصدةً جذبها ، خطت خطوات بطيئة نحوي .. فظهر لي أنها فتاة جريئة لا تخشى الغرباء !

ودار حديث لطيف بيننا …

-          شو اسم الأمورة

-          جنى

-          الله اسمك حلووو ماشاء الله وانتي حلوة  (استحت)

-          انتي تحبين اختك الصغيرة (كانت بقربها)

-          آ بحبها كتيييير

-          شو اسمها

-          تارة اسمها تارة (تحاول مداعبتها ومساعدتها على المشي)

-          شو اشتريتي من السوق

-          اشترينا أشياء كتيييير أنا وبابا وماما لأنو ماعندنا إشي بالبيت (وبدأت الاسرار تطلع) ^^

-          أنا بحب الكورن فليكس وكمان حليب الفراولا … لم يطل حديثنا الذي قطعته شقيقتها الصغيرة عندما حاولت الهروب من “جسلتنا المملة” هرعت نحوها مسرعة ..راقبتها إلى أن تلاشى جسدها الضئيل بين الزحام بعد أن اصطحبها والدها متّجهين نحو البوّابة الرئيسية .

اليوم الأول للدوام الصيفي اصطحبتُ كاميرا كانون 100D استعرتها من صديقتي لتصوير الصغيرات في الفسحة ، لم أتمالك نفسي عندما شاهدتهنّ يرتدين ملابس مزركشة ويضعن على رؤوسهن أطواقاً وأربطة تتناسق مع الملابس والحقائب التي يحملنها على أكتافهن ، كنت أتساءل هل هي الغريزة التي أودعها الله فيهنّ من حبّ الجمال أم أنّها الموضة وما تفعل !؟صففتهنّ تحت بهوٍ زجاجيّ واسع تخترقه أشعّة شمس الضحى في صور خلاّبة لجميلات طغت عليهن ابتسامة “فرح” موقنة بأنّها لن تُمحى من ثغورهن الصغيرة ولو بعد حين .التقطتُ صورة “بورتريه” لكل واحدة وصورة جماعية ستُذكّرني حتماُ بأيامٍ رائعة قضيتها برفقتهن .

ابنة أختي التي تبلغ 3 أعوام ونصف كانت تناديني “ماما أسما ” عندما اتّفقنا ذات لعبة على مناداتي بهذا الاسم الذي شعرتُ بثقله عليّ . مرت الأيام ولم تنسَ اللعبة التي انتهت في أوانها محاولة تذكيري إيّاها كلّما التقينا لنمارسها مرّة أخرى..

- صح انتي أمي !!؟

- هاه

- تذكرين زمااان لعبنا إنتي كنتي أمي O-0

(يعني خلّفنا ونسينا) :D بس مايخالف نعيش الدور قبل أوانه

كنت قد وعدّتُ طالباتي قبل نهاية العام بقالب كعك عليه صورة الأميرات قطعا لستُ أنا من اختارها بل طلبتُ منهن انتقاء صورة نزولا على رغبتهن ..كان ذلك في الاحتفال الذي نقيمه نهاية كل عام ، “الكيكة والشموع” تفتنهم ما جعلني أنصب خمسة شموع على أطرافها في احتفالية أنستهنّ عناء عامٍ كامل يردّدون الأناشيد التي يحفظونها مع الصوت المنبعث من اللاب توب ..وضعن أيديهن الصغيرة على السكينة ويدي تغطي أيدي الجميع لنبدأ مراسم الاحتفال بتقسيمها إلى قطع صغيرة .

كتب أحد المدوّنين موضوعاً ذكر فيه 10 أشياء لايطيقها ومن بين العشرة الأطفال !!؟ عجبتُ جداً وهممت بالرد ولكنّي ذكّرتُ نفسي ( مش كل الناس زي بعضها) !؟ الأطفال جنّة ونعمة و”زينة الحياة الدنيا” من حُرم منها فقد حُرم من خيرٍ كثير ، لا أبالغ إن قلتُ أن سعادتي تكمن في ثلاثة أشياء من بينهم مخالطة الأطفال والحديث معهم والنزول إلى مستوى تفكيرهم ومشاركتهم وشراء كلّ ما يشتهونه من لُعبٍ وحلوى ، أبذل مافي وُسعي لإسعادهم .. حتى وإن لزمني التنازل عن بعض حقوقي كـ إنسانة بالغة (يعني عادي أصير مهرج قدامهم ) أو ( أصير حصان يركبون على ظهري) :p ، أذكر عندما دمعت عيني يوم أن شاهدتُ صديقتي المقرّبة تحملُ طفلها  سيف بين ذراعيها لأصبح خالته غير الشقيقة سمعته يناديني خالة أسما ، سيف الآن يبلغ من العمر 3 سنوات أحبّه كما لم أحبّ طفلاً قبله..إذن الأطفال هم أجمل الهموم وأجمل الكائنات على وجه الأرض ..هل لازلتم تكرهون الأطفال لأنهم مزعجون فحسب!!!

لا أعتقد :)

طب اسمعوا دي

خطط صيفية

15 يونيو, 2010

عادة ما نضع كومة تطول وتقصر- حسب الهمة- من الأهداف مع بدء الإجازة الصيفية ونرسم خطة واضحة الملامح لاستيعاب بعض التدابير التي نحاول تداركها قبل أن يداهمنا الوقت ، فمن الغباء أن تدون أهدافك على قصاصات ثم تتركها للأيام أو تلهو متغافلاً عن هدفك الأساسي خلف ظهرك ! فكانت الإرادة ومخاطبة العقل الباطن و لعق جرعات زائدة من الهمّة هي السبيل الأوحد لتحقيق ما تصبو إليه..

حسنا .. كنت قد قررّت مع بدء الإجازة الصيفية والتي بدأت مع بداية شهر يونيو لاقتناص فرصة الفراغ الذي بات يُشكّل هاجساً لا أتحمّله ، فرسمتُ لنفسي مساراً أسير عليه لأقرأ إنجازي نهاية الشهر ، هذا الهدف كان بمثابة مشروع مُصغّر لأنفلت من روتين الصيف المملة فخضتُ تجربة المشي التي “لا أطيقها” لمدة ساعة إلا ربع بشكل يومي كان هذا القرار مفاجئا للجميع إلى أن قالت إحداهُنّ : ” أسماء بتصيرين عود بعدين من متى تمشين والله وانقلبت الموازين! ” فرددتُ عليها: ” وليش من قال إن المشي للمتان! خليني أحرق السعرات الحرارية والجلسة مب زينة<صارت حكيمة زمانها :P   “، ماجعلها تصدر ذلك الحكم هو تقاعسي عن ممارسة المشي لمسافات طويلة والكسل الذي اشتُهرتُ به ، حاولتُ تغيير قناعاتي حول رياضة المشي ومالها من أهميّة قصوى في حرق السعرات الحرارية في الجسم ، هذا إلى جانب المتعة التي أشعر بها بصحبة والدتي-حفظها الله- برغم أنها تتمتع بصحة جيّدة إلا أنّها لاتنفك تمارس رياضة المشي منذ مدّة طويلة .

بعد صلاة المغرب والإتيان بأذكار المساء وقراءة شيء من القرآن الكريم نستعّد للخروج وذلك بارتداء الحذاء الرياضي لاكتساب مرونة أثناء المشي وارتداء ملابس قطنية خفيفة لامتصاص الحرارة المنبعثة ، أضع السمّاعات على أذني وأستعين بمشغّل الأصوات الـ Ipode لإضفاء مزيد من الحيويّة والنشاط أثناء المشيء ، أغلب الرياضيين في حيّنا يمارسون المشي بعد صلاة العصر بصورة مكثّفة حيث لاتقتصر على المشي فحسب بل تتنوّع الرياضات من الجري إلى كرة القدم إلى التزلج ومنهم من يمارس ركوب الدراجات .. أعتقد أنّ الوعي بأهميّة ممارسة الرياضة هو ماينقصنا .

أمّا الخطّة التي اعتمدتها أيضا وخصصت له وقتاً إجباريّا هو قراءة كتاب لمدة ساعة يوميّا ، الأمر الذي أعانني على نفض غبار الكسل عن كاهلي والاستغراق بالقراءة ، وضع ساعة جانبية تقوم بمقام المُحاسب الدقيق والرقيب على وقتك أراها مناسبة ومحفّز ممتاز للاستمرار وعدم الالتفات لأيٍّ من الملهيّات المحيطة، بدأتُ بكتاب اختلال العالم للكاتب المخضرم أمين معلوف . أعترف اعترافاً آسف عليه :(  حيثُ إنني أُصبت بداء الفيس بوك والذي لا مفرّ منه إلا بالاستغناء عن حسابي الشخصي الأمر الذي أجده في غاية الصعوبة !! أحاول مراراً ألاّ أتابع الموقع غير أنّ شيئا ما يشدّني إليه ازدادت نسبة الإدمان لديّ إلى 90% بعد حيازتي لجهاز Iphone ما جعلني أتفقّد الموقع بسهولة دون الرجوع إلى جهاز اللاب توب ! أجدها معضلة وحُمّى اجتاحت أغلب مرتادي الشبكة العنكبوتية فأثّرت سلباً في المدوّنين بالدرجة الأولى وسحبت البساط فأضحت الشغل الشاغل ، يرجع ذلك ربّما إلى بساطة الاستخدام ورفع التكلفة التي تفتقر إليها المنتديات والمواقع قاطبة . أجدني أسهبتُ في موضوع الفيس بوك ذلك اللغم الذي وقعتُ في غيّه !؟

عودة إلى صلب الموضوع أقول يفترض على الطُلاّب والطالبات والموظّفين والموظّفات حسن استغلال هذه الفترة وذلك من خلال وضع مشاريع صغيرة (هكذا أحب أن أطلق عليها) تُمكّنهم من اقتلاع فوضى الملل والروتين من حياتهم وذلك يتطلّب قدرة لا بأس بها من إدارة الوقت والإرادة المُلحّة فهما كفيلان لأن يوصلا الفرد إلى قمّة الهرم . بالنسبة لخطّتي لازلتُ مطمئنّة حتى اللحظة لأن الأمور تجري بانسيابية إلا من بعض الـ”طلعات العائلية” أجدني مضطرّة لإيقاف برنامجي ..

وووو بالتوفيق للجميع

مَـه !

2 يونيو, 2010

أنصب تمثال الموت فوق حانة المنكوبين ، وأهيّئها لهم بصحبة حفّاري القبُور وسط حشد كبير من المنتظرين ،

 أخبرتهم ذات زمن بأنّ الأيام ستسحقُهم دون الحاجة للاصطفاف في طابور يجلب الكآبة والسّأم.

لايغريني بكاؤهم ووقوفهم طويلا أمام مشانق الموت لأنهم يستحقون الرحيل بلا رحمة،

يسيرون ببطئ لا أحتمله ، بودّي إبادتهم بضربة موجِعة تقضي عليهم ..

وأتلذذّ برائحة العفن المنبعثة من أجسادهم المُعذّبة ، 

قد أكون شرسة /حمقاء / دموية تعشق مشهد الدماء المضمّخة في أيديهم

هذا أقلّ مايمكنني تنفيذه تجاههم. لأنّهم ببساطة شديدة يقبِضون العالم بثلاثة أصابع ف ق ط !

 ويرشقونا بعاهرات ثم يُرغمونا على احترامهم !

 

* مه بمعنى كُفّ

تحت سقف الأحرار

1 يونيو, 2010

صحونا جميعنا على أصوات مُجلجلة صدرت من شتى وسائل الإعلام تفجعنا بالمجزرة البشعة التي ارتكبها جنود الاحتلال يغطيهم سواد الليل ، تسللوا إلى السفينة بهمجيتهم المعهودة غير مراعيين للحرمات في عمليّة لاتختلف كثيرا عن حملات القرصنة التي يرتكبها لصوص البحار ، جئت اليوم لأتحدّث عن الأبطال وعن القضية التي هزّت هذا العالم الذي كساهُ الصمت في صورة مغايرة ،هذه المرة يقودها الأتراك مع ثلّة مؤمنة بالعدالة بالحق وبالإنسانية اجتمعوا بحميمية وكسروا الفوارق فيما بينهم وأبحروا على “مرمرة” التي وحّدتهم تحت سقف الحرية ، تخلّوا عن أوطانهم وباعوا حياتهم مدركين أن ما يُقدمون عليه لابدّ من ثمن باهظ  وتضحيات يدفعونه لنيل كرامة شعب أعزل .

اختاروا هذا الدرب وسلكوه لا لأجل شهرة يبتغونها ولا لمالٍ يُحصّلونه إنما لإعلاء الحق المغمور فوق مستنقعات الظلم للفت الأنظار والأبصار والأسماع لأصواتٍ لم كُمّمت أفواهها وطمست معالمها ، نشروا القضية وكسروها بإرادتهم التي لم تستطع الآلة العسكرية الصهيونية كسرها . هل نطلق عليهم لقب الأحرار رغم أنهم في قبضة الاحتلال . نحن ندرك يقينا أن الشعوب العربيةوالإسلامية والشرفاء لازالت قلوبهم تنبض بالقضية الفلسطينية ولم تعد غافلة عمّا يدور حولها أصبحت دائرة الوعي أكبر بكثير عمّا كانت عليه والمسؤولية تقع على الجميع دون استثاء لنشر القضية على جميع المستويات وكافة الأصعدة ، فلا نقف مكتوفي الأيدي ولسان حالنا “ايش بإيدنا نسوي” !

بل نستطيع تقديم كل مابوسعنا وحديثي هذا موجّه للشباب تحديدا فالفنان والمصمم باستطاعته التفاعل عبر عدة لوحات تخدم القضية والكاتب يُخاطب العقول عبر كلماته والمثقف يُلقي ندوات مفتوحة ويتحدّث في المحافل العامة والخاصة ليؤثّر في الرأي العام فيكون بذلك قد كسر الفجوة التي يُعاني منها العالم العربي بين المثقف والعامي ، ومن الأمور التي ينبغي مراعاتها في مثل هذه المواقف اتّخاذ قرارات حاسمة من قبل الحكومات وهذا لا يتأتّى إلا من خلال الضغط المفروض على الحكومات من قِبل شعوبها ، المشاركة في المظاهرات الشعبية . ولعلّ من أنجع الوسائل لإيصال الفكرة لأكبر عدد ممكن هو تقنية الفيس بوك ؛ بسبب التكدّس والأعداد الهائلة التي يشهده هذا الموقع من كافة الطبقات الاجتماعية والعمرية والفكرية  .

مالت شمسُ مايو إلى خدرها والأسى يطوّقها لتُشرق الشمس في يونيو وقد نفضت عنها بقايا الحزن والأسى العالقة على ذاكرتها ، صحت شمسُ هذا اليوم 1-يونيو بهبّة شعبية عالمية تُنادي باتّخاذ قرارات صارمة تجاه هذا الوحش البربري تجاه اللقيطة إسرائيل بعد أن خلعت قناعها وكشفت عن وجهها القبيح للغرب المخدوع بها .

“لن ندير ظهرنا لـغزة ولفلسطين ”

نطق بها رئيس وزراء تركيا العظيم رجب طيّب أردوغان في خطابه اليوم ، وهو الذي بادر بتخصيص قوارب وأساطيل بحرية وصرف مساعدات إنسانية و سمح باستخدام موانئه لتكون نقطة تحرك قافلة الحريّة منطلقاً من نظرته الإنسانية والإسلامية متمثلا في قول الرسول عليه أفضل السلام وأتم التسليم : المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يُسلمه و من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته و من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة و من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ” ، حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه هذا العظيم غيّرت دساتير العلمانية في تركيا على أمل أن تُغيّر مسار العالم العربي والأنظمة العربية المرتكسة .

الكلمات تقف عاجزة غير منصفة يتخلّلها النقص والجمود ربما ، ولا يبقى سوى الدعاء لهؤلاء الأشراف على رأسهم أردوغان ،صحيح أن الأسطول لم يصل إلاّ أنّ القضية بلغت مشارق الأرض ومغاربها واعترفت بها قِوى دولية اتخذت حيالها مواقف صارمة في خطوة تعد الأولى من نوعها لتسليط الضوء على بشاعة الجرائم المرتكبة ضد الأبرياء ولإعادة تدوير الدولاب حول قضية الحصار في غزة المنسية أو غزة التي يحاولون محوها من خارطة العالم بتهميشها إعلاميا ودوليا .

بكائية على أطلال الجابري

11 مايو, 2010
في العالم العربي يبدو أن فقد المُفكّر بسبب وفاة ونحوه تعدّ فاجعة ليس من السهل استيعابُها ،بعد حدث كهذا تبدأ الأقلام بالنّواح والأفواه بالبُكاء أما الإعلام المرئي وحده الذي يقف موقفا لا يُحسد عليه كونه لا يلقٍ بالاً لمصاب جلل ينبغي عليه أن يؤدّي دوره الحتمي في عالمنا المنكوب- أصلا-والذي يرزح تحت أنقاض المتاعب
والمصائب، كنت أقول أن من واجب الإعلام العربي الشحيح إقامة مراسم التأبين والعزاء كأقل واجب لـ رجل بحجم المفكر العملاق-إن صح الوصف- محمد عابد
الجابري رحمه الله رحمة واسعة .
في الواقع أعترف أنني من أولئك الذين أصابتهم نكبة الحزن فور قراءتي للخبر وبمحض صدفة عندما استقليت سيارة أخي في طريقنا إلى منزل شقيقتي ،لممتُ الصُحف المكدّسة من المقعد الأمامي لآخذ مكاني ..اعتدلت وقبل أن اُقلّب الصفحات شاهدتُ خبراً على الواجهه وبصوت مرتفع : (المفكر محمد الجابري توفى !!!متى!! ) رد أخي ( وينك انتي نايمة !! ) صادف هذا الحدث يوم الجمعة أي بعد وفاته بخمسة أيام !.
لا يغيب اسم محمد الجابري عن المثقف العربي بتاتا فقد زاحمت مقالاتهالصحف والمجلات وراحت الجامعات تبث أفكاره عبر مناهج أكاديمية مدروسة ، هذا لأن الرجل كرّس حياته وسخّرها لنهضة الأمّتين العربية والإسلامية ، فلطالما تتبعتُ مقالاته التي تُدرج بشكل دوري كل يوم أربعاء في أحد الصحف المحلية ، ما يبهرك حقا في أفكاره التجديدية هو الخط الذي يسير عليه مُجانباً الوقوع في شرك الأخطاء التي وقعت عليها الأمة على امتداد العصور محاولا في ذلك إبداء توازن إيديولوجي مابين التراث و الحداثة وربطهما عبر فكر تجديدي منبثق من رؤية إسلامية منهجية ،يُساهم إلى حد كبير في صناعة الإنسان المسلم السويّ
وهو ما يسعى إليه الإسلاميون اليوم .
الجابري قدّم حلولا جذرية موغلة في العمق وتأملات فلسفية نادرة وذلك عندما عجزت المؤسسات ومراكز الأبحاث عن وضع حلول لكثير من المسائل التي تحتاج
إلى إعادة نظر ،وغالبا ما تبدو الحلول إحدى اثنين إما حلولا تنظيرية  (تختفي مع تجاعيد الزمن) أو مؤقتة وهي حلول لا تتوافق مع الإنسان الذي يعيش
متخبّطا باحثا عن مخرج يخلصه مما هو واقع فيه. من هنا ندرك مدى أهمية الأطروحات التي قدمها في العصر الحديث ،إذ أنه لا يعدّ مفكرا فحسب بل صاحب
أكبر مشروع عربي ثقافي تجديدي متكامل يبحث مواطن العيب و الارتكاس في العقل العربي وذلك عبر إصداره الأشهر تحت عنوان “نقد العقل العربي”
والذي جاء في أربع مجلدات ضخمة، هذا المشروع الذي انتقدته طبقات مثقفة وأخرى إسلامية لم يولد من فراغ إنما جاء نتيجةً لما أسماه الجابري بـ العقل المستقيل ، وهو العقل الذي يخشى الخوض في المسائل الحضارية مكتفيا بالنقل عن البحث والتفنيد وكما يرى هو أن العقل العربي يحتاج إلى إعادة ابتكار وليس إعادة تجديد وإصلاح ، يقول رحمه الله :لا نهضة فكرية ممكنة من دون تحصيل آلة إنتاجها وهي العقل الناهض .
أقول قبل الختام ليس من مفكر ولا ناقد ولا فنان و لا رجل دين لا يعتريه النقص والخطأ ، فالمجتهد إما مُخطئ أو مصيب والرجل قدّم إرثاُ لا يُستهانُ به في وقت نحن أحوج إليه لإعادة ترتيب ذواتنا وأفكارنا وعقولنا التي دأبت على رفض كل جديد وتطويقها بمساحة ضيقة الأفق الأمر الذي ذكرني بعهد قريب جدا، عندما رُفضت أفكار روّأد الإصلاح والنهضة الشيخ محمد عبده والشيخ الأفغاني -رحمهما الله – وطُعنا في عقيدتهما !.لئن رحل الجابري عن الدنيا فلن ترحل أفكاره التي رسّخها وأنشأها في قالب فلسفي ستتعقبها
الأجيال القادمة كما تعقبت أفكار المصلحين الأوائل ابن تيمية ، مالك بن نبي ، محمد عبده ،
حسن البنا وسيد قطب رحمهم الله جميعا …. هكذا قالوا [بعض الخلق ، حتّى بعد رحيله ، يورث من بعده حياة أُخرى ] وأظنه منهم بل هو كذلك ،أسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأسأله أن يتجاوز عنه زلاته وخطاياه ..

إلى رحمة الله ..

31 مارس, 2010

 

370736_95904

بعد 5 أيام من تحطم طائرته الشراعية في المغرب، أعلنت فرق الانقاذ يوم الثلاثاء 30-3-2010 عن العثور على جثة أخ رئيس الإمارات الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، في بحيرة صخيرات.
ونعى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أخاه الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان الذي انتقل الى رحمة الله تعالى إثر سقوط الطائرة الشراعية التي كان يستقلها الفقيد في بحيرة خلف سد سيدي محمد بن عبدالله بالمملكة المغربية الخميس الماضي.
 وقد صلّوا على جثمان الفقيد اليوم  في جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي وذلك عقب صلاة العصر
وقد أعلنت وزارة شؤون الرئاسة الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام اعتبارا من يوم الأربعاء.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته ، وأسأله تعالى بمنه وكرمه أن يغفر زلته ويكرم نزله ويغسله بالثلج والماء البارد والبرد.

تحيّة من مريد

27 مارس, 2010

 

عندما تردني رسائل من أيّ جهة كانت لا أُلق لها بالاً ولا أعيرها شيئا من اهتمامي ، ربّما لأنّني شحيحة في التواصل مع الأصدقاء والأخوات عبر الإيميل فلا أتلقى رسائل مهمة إلا نادرا وربما لأني شحيحة جدا في إبداء رأي أو اقتراح أو شكر للطبقات البارزة وأكتفي بالمشاهدة والنظر عن بعد ، فما حاجتهم لرأي وانطباع سيُلقى في سلّة المهملات عمّا قريب .

قد أكون على صواب أو خطأ ..لايهم ، هو مبدأ اعتمدته إثر الإحباطات المتكررة التي تلقيّتها ،فبات من الواضح جدا أن التعامل والتواصل مع فئات معينة لم يعد يجدي نفعاً ، والأنفع لك كقارئ هو البقاء مشدوها ومُصفّقا ومُعجباً فقط ، أما مايراودك من لبس في بعض المسائل والاستفسار عن جزئية سببت لك عقدة تودّ التخلّص منها عن طريق سؤال أهل الاختصاص متأمّلاً وراجياً أن تعثر على إجابة ترفع عنك هذا اللبس الحاصل ،  في كل مرة ستزور صندوق الوارد بإلحاح ثم سرعان ما تدرك أنك تتوهم فما بعثته ذهب إلى أقرب سلة مهملات !؟

أظنّ أن هذه مسألة يُعاني منها الكثير الكثير ، وسيعارضني الكثير الكثير ، والكثير الكثير سيلتمسون الأعذار فهم منشغلون بقضايا أهم من الرسائل التافهة التي تردهم من الجمهور الغفير ، وليس بوسعهم الإجابة على آلاف الرسائل .

حسناً .. إن كانت الرسائل تعتبر عائقاً(وزحمة) ولا يستطيعون تفريغ وقتهم لها وللناس فمن الأفضل إلغاء خاصية استقبال الرسائل من الأساس..

 

عفوكم..فلا تؤاخذني على فكرتي التي بدأت تضحمل وتأخذ منحى آخر بعد أن كسرتها برسالة بعثتُها إلى الشاعر والكاتب مريد البرغوثي إثر فراغي من قراءة روايته الأخيرة [ ولدت هناك ولدت هنا ] ، عندما تقرأ لمريد فهذا يعني أنّك تعيش الكلمة والحرف فالكاتب يُبهرك بأسلوبه السرمدي ولغته الشاعرية ، يُدهشك عندما يُحدّثك عن التفاصيل وعن رضوى التي تبدو كأنّها ملاك هبطت من السماء ، يسترسل في وصف العلاقة الحميمية والانسجام الباعث على الطمأنينة بينهما ، عجزت صدقا عن تفسير هذا الحب العظيم عن الوفاء عن اللّقاء الأزلي بين أرواحهما وإن ارتكبت المسافات شراسة البُعد يُصوّر حبّه المتين لرضوى حتى وهو معلّق بين السماء والأرض متّجها إلى المنفى قسرا ، عندما تقرأ لمريد يُجدد في قلبك حبّ فلسطين من خلال عباراته التي تُطربك بلحنها الشجيّ ..

 فور انتهائي من قراءة الرواية توجّهت تلقائياُ إلى مجموعة المعجبين بمريد في الفيس بوك وكتبت على حائطه جُملة أشكره فيها على هديّته التي أهداها للجمهور العربي ، ثم عثرت على صفحته مصادفة ، رحتُ أجوب في الموقع طالعت المقالات وقرأت سيرته المليئة بالمنجزات ، قلّبت صوره ورحت أعبث بأزرار الموقع المركونة يمينا ، فرسيت إعلى أيقونة “اتصل بالشاعر” .

شاورتُ نفسي وذكّرتها بالعهد الذي قطعته ، بسطتُ الخيوط هذه المرة ونزعت الفكرة من رأسي وأقبلت على كتابة رسالة أصفها بالوسط (لا  طويلة ولا قصيرة) ، شكرته فيها على إصداراته الرائعة وخصصت الحديث عن روايتي (رأيت رام الله) و (ولدت هناك ولدت هنا) وأسهبت في وصف انطباعي ومدى الشعور الجميل الذي خلفته الروايتين في نفسي ، ثم رجوته ألاّ يتوقف عن كتابة الروايات وكررت رجائي ..

ذيّلت الرسالة بسلام عميق لتميم ورضوى ، قرأت الرسالة مرّتين فاعتمدت زر send ولم ألق لها بالاً ولم أتوقع الرد إطلاقا . في اليوم التالي كنت أنتظر رسالة من أحدهم تلقيت رسالة معنونة بـ “تحية من مريد” فتحت الرسالة وعقلي يملي عليّ أنها رسالة شكر تلقائية من الموقع ، فتحتها وفوجئت بأنّها فعلا من مريد جاء فيها :

 Capture

شكرا أيها الشاعر الكبير على كلماتك ، رغم أنها أسطر معدودات إلا أنها تعني لي الكثير..

شكرا بحجم حبّك اللامتناهي لرضوى وتميم .

للاطلاع على تفاصيل الرواية يرجى زيارة الرابط من هنا

عنِ القدس أتحدّث …

21 مارس, 2010

jerusalem 

نفور ونفير ويوم غضب وجحيم مسّ المسلمين في بعض أنحاء الأرض ولا زال اللّهيب يسري ببطء كانزلاق الزئبق على سطحٍ خشبي!الأقصى يُهوّد .. القدس تُهوّد ..حيّ الشيخ جرّاح والأحياء المجاورة في القدس الشرقية تُصادر من ذويهاً عنوة وتُهوّد ، كنيسُ الخراب شُيّد طواعية بموافقة أبو مازن الذي تعثّر في حمام فندقه ولا أشكّ للحظة أن سِهام السماء قد أصابته يوم أن كانت أبواب الله مُشرعة تُصغي لآهات المظلومين والمنكسرين يوم أن كانت تستقبلُ بجبروت ابتهالات المتضرّعين الذين لاحول لهم ولا قوّة .

المهم أنّه تعثّر وذاق طعم العلقم الذي نسيه مذ أن استولى على عرش السلطة ظلماً ، لست مستعدة لتلطيخ موضوعي و (الحش) على عبّاس الذي أنجبته والدته ونسيته يلهو في مزابل الصهاينة لا أحبّذ اغتيال جمال عباراتي بذكره ولا أرغب بإهداء حسناتي (الشحيحة) لرجل لا يستحقّها .

عن القدس أتحدّث وعلى فلسطين أبكي وكفى ….

عندما يقف قلمي عن معانقة  فلسطين فأنا إذن لازلت جامدة في مكاني لم أتخطَّ عتبات أرضي لازلت أترنّحُ شوقاً للثم تُرابها الممزوج بآثار الأنبياء-عليهم السلام-، أهفو لتقبيل حائط البُراق والتسلّل خفية إلى باب المغاربة ، كم أتحرّق شوقاً لزيارة كنسية القيامة والمهد والعبث بقرع أجراسها التي تُصافح مآذن الأقصى في مشهدٍ مهيب ،أحلم ببساط علاء الدين يحملني إلى ربوع القدس ويمنحني لحظة أمانٍ لاتتكرر أُمرّر عيناي وأكحل بصري بحواري القدس العتيقة ..سأتجاوز الحواجز وسآمر البساط لأن يقلّني إلى حيثُ بلاد الأحرار غزّة هاشم .

كلّما زُرتُ القدس في الأحلام رمتني الدنيا إلى بقعة مسلوبة الإرادة ، حتى وإن كانت تلك البقعة مُقدّسة من فوق سبع سماوات لأنّ أسياد البيت هم الذين يحددون كلّ شيء ..أجل كلّ شيء.فلا الدخول إليها بتلك السهولة التي نتصوّرها ولا الخروج منها سهل ..يقول مريد البرغوثي [ بعض الأوطان هكذا الدخول إليه صعب ، الخروج منه صعب البقاء فيه صعب وليس لك وطن سواه] .

حتّى في الأحلام يصعب علينا تشييد وطن نعشقه بكلّيّتنا بروحنا بدمنا بهوائنا ، لذا انصهر الحُلم واستفقنا على شبحٍ يُطاردنا يحاول بجبروته الفضفاض أن يقضيَ على قضِيّتنا وينتزعها من قلوبنا ..حتّى وإن حقّق نوازع الشرّ في داخله هو حتما سيقتلنا وسيمتصّ دماءنا ، ربّما يُسلّط قبضته علينا وعلى أوطاننا المغلوبة على حالها ، بيد أنه يعجز عجزا تامّا عن اقتلاع مواطن الحريّة وعشق تراب الأرض من قلوبنا النقيّة ، يستحيل عليه تقويض صلادة الحديد المدسوسة في جسد كلّ طفل وشابّ فلسطيني ، قطعا هي مدسوسة في نظرهم لأنّهم يُصدّقون المحسوسات وينكرون الكرامات والمعجزات ،هي عادتهم إذن.الاحتلال كالديكتاتورية لا يفسد الحياة السياسية أو الحزبية فقط ! بل حياة الأفراد أيضاً حتى من لا يتعاطى السياسة منهم ، حكم أطلقه البرغوثي كرصاصة على صدر الاحتلال وأوافقه بإيماءة المذهول !

كم هي المسافات التي تفصلنا عن القدس الآن ..!

[ أتعتبا القدس..أعني أتعبَت كلّ البشر لا أعرف مدينة على كوكب الأرض أتعبَت أهل الأرض كالقدس..مدينة ترفض أن تكون مدينة ، أرض ترفض أن تكون أرضاً ، وكيف تكون والمقدس يتكدّس فيها وعليها وحولها !! ]

يا تُرى هل أتعبتهم عشقاً

أم حبّاً

أم هياماً

أم وطناً

أم لأنّها مدينة منكوبة !

القدس أرضٌ مُحتلّة ذَوتْ معالمها، فهل يحقّ أن تبكي لأجلها البواكي!

 

كتابين في أسبوع

27 فبراير, 2010

في الأسبوع المنصرم أعتقد أنني حققت إنجازاً لم أكن لأصل إليه لولا سآمة الطريق، فيوم الخميس ليلاً قررنا زيارة أخي الأكبر والذي يقطن في مدينة خورفكان التابعة لمدينة الشارقة حيث تبعد عن العاصمة أبوظبي ما يقارب الأربع ساعات ، كالعادة أفضّل اصطحاب الروايات المتسلسلة تسلسلاً محكما تجنّباً للملل الذي يلازمني طيلة الوقت فمن محاسن الروايات أنّها تغرق القارئ في أحداثها هذا بالإضافة إلى أنها لا تتطلب جهدا فكريا وعقليا لاستيعاب بعض الأفكار المطروحة ، في الواقع الرواية أعارتني إياه إحدى قريباتي بعد عرض مُغرٍ وجدتني موافقة دون تريّث، كنت على علم مُسبق بمجريات وأحداث القصة بسبب الثناء والرواج الذي لاقته في أواسط القُرّاء عبر المواقع والمنتديات..

الرواية غنية عن التعريف لذا فقد صُنفت من أكثر الكتب مبيعاً على لائحتي جريدتي نيويورك تايمز و U.S.A اليوم ،كما كُتب على الغلاف، الرواية جاءت بعنوان” الولد التائه” وهي استكمالا للجزء الأول من رواية “طفل اسمه نكره” أو “ولد اسمه هو” ، في الحقيقة لم أقرأ الجزء الأول ولا أفكر بقراءته فالرواية مليئة بمشاهد الحزن والألم ولست مستعدّة لتحمّل مزيداً من الألم ، أقرّ بأن تلك القصص المأساوية من شأنها أن ترقق القلوب و تعمّق الإحساس بالمسؤولية تجاه فئة مُهمّشة من قِبل المجتمع ،لا أعني المجتمعات المسلمة بل المجتمعات الغربية أيضاً وهذا لا يختلف كثيرا عمّا يواجه بعض الأطفال المشرّدين والأيتام والأطفال مجهولي الهويّة وما يلاقونه من نظرة دونية من المجتمع .

تحكي الرواية عن قصة حقيقية عاش أحداثها المؤلف وبحسب ما وصفته الدار العربية للعلوم ناشرون وهي الدار التي اعتمدت الترجمه : [حياة مأساوية تكشف عنها أحداث هذه القصة التي تلقي الضوء على المعاناة التي يلاقيها الأطفال في المجتمع الأمريكي، حيث يواجه هؤلاء بنقمة أهليهم ويضحوا مثار جدال ونزاع بين إنسانية وعطف الغرباء وبين تعس وقسوة وجور آبائهم وأمهاتهم تكشف أحداث هذه القصة "الولد التائه"، عن انحسار أمومي عاطفي إذ يضحي دافيد عرضة لنقمة أمه التي أبت إلا أن تتهمه بالجنون لتودعه المحكمة مستشفى للأمراض العقلية، وتضحي الأحداث أشد تأثيراً وأشد شغفاً عندما يحتدم الصراع بين أهل دافيد الحقيقيين وبين أهله بالتربية أثناء المحاكمة، لينكشف الستار عن حقيقة مرّة وقاسية ]

أما عن الانجاز الذي ذكرته في البداية فيتمثل في الانتهاء من قراءة الرواية في فترة زمنية وجيزة وفي أثناء الذهاب أي في السيارة والانتهاء في اليوم التالي أثناء العودة وفي السيارة أيضا ، وهي المرة الأولى التي أنهي فيها كتابا في الطريق .

أما عن إنجازي الآخر والذي يعدّ مفخرة بالنسبة لقارئة كسولة تكدّست واحتشدت الكتب في مكتبتها وطُمرت في الشبكة العنكبوتية وراح وقتها يضيع سدى فتتمثل في انتهائي من قراءة كتاب للمفكر الذي أثّر ولايزال يؤثر فيّ بأعجوبة وهو كتاب يحمل عنوان “مكانة التربية في العمل الإسلامي” ، الكتاب يقع في 97 صفحة من القطع الصغير غير أنه ثقيل المحتوى من إصدارات دار الشروق ، الكتاب يسلط الضوء على أهميّة التربية ومدى فاعليّتها في صفوف الدعاة والجماعات الإسلامية ، ولم يتطرّق المفكر للبحث في المناهج التطبيقية في مجال التربية كما أوضح ، إنما جاء كتابه ردّا على التساؤلات التي يثيرها بعض المشككين والمتأثرين بأفكارهم من قبيل: مالمقصود بالتربية ؟ إلى متى نربي دون أن نعمل أو قبل أن نعمل؟ماجدوى العمل في مجال التربية إذا كان الأعداء يأخذون الذين ربيناهم فيسجنونهم أو يقتلونهم أو يحاصرونهم فيضيع الجهد الذي بذلناه في تربيتهم!؟ لا أخفيكم أن الكتاب أجاب على العديد من الأسئلة التي يدور فكلها في ذهني وأعتقد اعتقادا جازما أن جميع إصدارات محمد قطب-حفظه الله وأطال في عمره- تختزل الإجابات وتعالج القضايا المعاصرة وتقدّمها في طبق لذيذ وشهيّ لعشّاق الفكر الإسلامي وبصورة حضارية خالية من التعقيد تتماشى مع عصر الانفتاح ، بتّ لا أتمالك نفسي أمام كل ماله صلة بالمفكر لذا قررت اقتناء جميع مؤلفاته ومتابعة جديده ، إلى الآن لازالت مكتبتي شحيحة وتضم حتى الآن :الإنسان بين المادية والإسلام ،مغالطات ، قضية التنوير في العالم الإسلامي بالإضافة إلى مكانة التربية في العمل الإسلامي ، الإنجاز قد لا تحدده المعايير ولا الشكليات أو الأوصاف إنما أنت من يحدده ، فإن كان ما ذكرته يعد إنجازاً فهو بالنسبة لآخرين فرصة تواتيهم في أي لحظة ولا ضير أن يقوموا بما قمت به في غضون ثلاثة أيام أو يزيدون .

القيادة فنّ ومهارة :D

21 فبراير, 2010

بعد أن بلغ السّيلُ الزّبَى أعلنتُ قراري أخيراً في محاولة منّي لفرض حد أخير جرّاء الغياب المتكرر عن العمل ، جاء القرار متأخراً رغم الإلحاح الشديد من قِبل أخي الذي تكبّد عناءَ توصيلي من وإلى المنزل ، القرار الذي اعتمدته توقّف في تعلم قيادة السيّارة ومن ثمّ الحصول على رخصة قيادة تخوّلني للنّزول إلى ساحة المعركة(الشارع) وخوض تجربة القيادة بمفردي أمام طابور الشاحنات وسيّارات المتهوّرين الذين يجْـرون سباقات شبه عالمية في الطرقات العامّة ..

يوم الخميس الماضي تغيّبتُ عن العمل ولم تكن المرة الأولى أما عن السبب فلعدم توافر المواصلات ، لا أستطيع الجزم بأنها غير متوفّرة بل توفّرت بينما صاحبها كان يغطّ في نوم عميق لم يشأ تعكير لذّة النوم لتوصيل خالته التي استخدمت جميع السُبل والمنافذ لإيقاظه غير أنّها لم تُفلح !! الأمر الذي استدعى اتّخاذ القرار المُفاجئ بالنسبة للجميع..في الواقع لم تنشأ الفكرة من فراغ إنما جاءت لسد حاجة ضرورية علّني بتلك الخطوة أكون قد تغلبت على شيء واحد وهو الجري وراء (أصحاب السيارات) ، لست أنكر فضلهم عليّ ، فأفضالهم لازالت تُمطرني حتى اللحظة كل مافي الأمر أنهم مرتبطون ويصعب عليهم تلبية جميع متطلباتي وتوصيلي على مدى فترتين ..تناقضت الفكرة مع قناعاتي التي كنتُ أنادي بها ، حيث عُرفتُ برفضي الشديد لفكرة القيادة لا أعني قيادة المرأة بشكل عام إنما قيادة أسماء للسيارة ، لأكثر من سبب ربّما لأنني وجدتُ من يغطّي احتياجاتي ممم تعدد الأسباب والفكرة راسخة هي هي لم يحرّكها سوى الموقف المذكور.

اليوم الأول للتدريب: بعد الانتظار الذي دام ثلاث ساعات بحثاً عمّن يقلّني ويخلصني مما أنا فيه قفزت فكرة التدريب التي لم ألقٍ لها بالاً ذات يوم، طلبت من أختي أن ترتدي عباءتها لتبدأ بتدريبي أساسيات القيادة فلم يعد يجدي الاعتماد على الآخرين ، لبّت طلبي فورا ورحبت بالفكرة فتوجهنا إلى ساحة المواقف [ مساحة شاسعة تقع خلف المنازل على بعد أمتار] بعد الدرس النظري الذي تلقيته بحماس جاء دور التطبيق ، في بادئ الأمر بدى كل شيء صعب وغير مفهوم واتضح غبائي في عدم التمييز بين الـ p و R و N و D ، والأدهى من ذلك تشتت الانتباه الذي لحِق بي ، فيتوجب على السائق المبتدئ توزيع تركيزه مابين المرآه اليمنى واليسرى والأمامية هذا بالإضافة إلى إحكام السيطرة على السُكّان والفرامل …..الخ

كان الدرس الأول ممتعاً للغاية فقد تعلمت الأساسيات وأتقنت الـ(ريوس) والـ(باركنج) بيد أنني أخفقت في اتّخاذ المسار الصحيح (يعني سواقة عشوائية:p)

التدريب الثاني : لم أشأ تفويت الفُرص سيّما وأن يوم السبت هو يوم عطلة عرضتُ على أخي لأن يمنحني بعضا من وقته للتدريب ، أطلق ضحكة شبه استهزائية قبل أن يتفوّه بكلمة فأردف قائلاً : ماخبرتك من قبل تتعلمين بس ماسمعتي الكلام، بعدين مين يتعلم في وقت الظهر  :|   ، كانت الساعة تشير للـ 12 والنصف مايعني أن الشمس عمودية فوق الرؤوس مباشرة . أخبرته أنني مُجبرة كونك مرتبط خارج المنزل بقية اليوم وهي الفرصة الوحيدة التي أجدها مناسبة لئلا يضيع اليوم سدى ولم أتلقّ أية دروس ، فوافق بعدها توجّهنا إلى ساحة المواقف أيضا غير أنها أصغر مساحة وأضيق من المساحة الأولى .. تدرّبنا كثيراً ذهاباً وإياباً ، اتّسم درس اليوم بالجدّية والصرامة فقد تركّز التدريب على (الريوس) وكيفيّة إيقاف السيارة بصورة صحيحة وطريقة إخراجها من مكانها في حال وجود سيارات ، وطلب منّي بعد التدريب المكثّف في المساحة الضيقة الانطلاق إلى الشارع …..وعلى بركة الله .

لم يكن الأمر سهلاً كما تخيّلتْ رغم أن الطريق خالٍ من المركبات بيد أنني شعرتُ بخوفٍ شديد ولست أبالغ إن قلت أنني تصببتُ عرقا(هذا وأنا بعدني ماطلعت الشارع العام ) وسط توجيهات ممتازة من قٍبل المُدرّب(أخي)  لاسيّما في (الدوّارات) التي أخذت أدور حولها وكأنني أدور حول حلقة مفرغة ،إلى أن رضيَ عن النتائج بعض الشيء :P عدتُ منهكة وركبتاي تشتكيان من ألم شديد .

انتهى الدرس .. لكن الإصرار لم ينتهي بعد ، أثنى عليّ (يمكن مجاملة بس مادري) وقال أنني أحرزتُ تقدّما لا بأس به :)